سليمان بن موسى الكلاعي

513

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وأقام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة . وكان فتحها لعشر ليال بقين من رمضان سنة ثمان . وكان مما قيل من الشعر في فتح مكة قول حسان بن ثابت ، وذكر ابن هشام أنه قالها قبل الفتح : عفت ذات الأصابع فالجواء * إلى عذراء منزلها خلاء « 1 » ديار من بنى الحسحاس قفر * تعفيها الروماس والسماء « 2 » وكانت لا يزال بها أنيس * خلال مروجها نعم وشاء فدع هذا ولكن من لطيف * يؤرقني إذا ذهب العشاء لشعثاء التي قد تيمته * فليس لقلبه منه شفاء كأن سيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء إذا ما الأشربات ذكرن يوما * فهن لطيب الراح الفداء نوليها الملامة إن ألمنا * إذا ما كان مغث أو لحاء ونشربها فتتركنا ملوكا * وأسدا ما ينهنهنا اللقاء عدمنا خيلنا إن لم تروها * تثير النقع موعدها كداء ينازعن الأعنة مصغيات * على أكتافها الأسل الظماء « 3 » تظل جيادنا متمطرات * يلطمهن بالخمر النساء فإما تعرضوا عنا اعتمرنا * وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لجلاد يوم * يغر الله فيه من يشاء وجبريل رسول الله فينا * وروح القدس ليس له كفاء وقال الله قد أرسلت عبدا * يقول الحق إن نفع البلاء شهدت به فقوموا صدقوه * فقلتم لا نقوم ولا نشاء وقال الله قد يسرت جندا * هم الأنصار عرضتها اللقاء لنا في كل يوم من معد * سباب أو قتال أو هجاء فنحكم بالقوافى من هجانا * ونضرب حين تختلط الدماء

--> ( 1 ) عفت : أي درست وتغيرت . ( 2 ) الحسحاس : الرجل الجواد الذي يطرد الجوع بسخائه . والروامس : الرياح التي تثير التراب فترمى به الآثار . ( 3 ) مصغيات : أي مستمعات . والأسل : أي الرماح .